المواد الدراسية
للغة العربية 3 | المستوى الثالث العام الدراسي 2014-2015م
الدرس
|
الموضوع
|
التركيب
|
15
|
رسالة المدرسة الابتدائية الحديثة
|
الفعل اللازم والمتعدي
|
16
|
إبليس ينتصر
|
الفعل المجرد والمزيد
|
17
|
المدرسة ومسؤوليتها نحو الشباب
|
الفعل الصحيح والمعتل
|
18
|
حقوق الإنسان فى الإسلام
|
اسم التفضيل
|
19
|
مكانة العقل فى القرآن
|
مصادر الأفعال الثلاثية وغير الثلاثية
|
20
|
المخدرات
|
العدد
|
21
|
شريح القاضي
|
اسما الفاعل والمفعول
|
تفضل لإنزال متن
الموضوع فى شركة الإنترنت = www.abdulgofurhasan.blogspot.com
رسالة
المدرسة الابتدائية الحديثة
لم يُصْبِح تعليمُ القراءة والكتابة
وتلقينُ المعارفِ لذاتها هو الغرضَ الأصيلَ لمدارسِ المرحلة الأولى كما كان من
قبلُ. والمدرسة التى يَقْتَصِرُ نشاطُها على تلك الناحية لا تُعْتَبَر أنها أدّت
واجبَها أو حقّقت الغرضَ المطلوبَ منها. لقد أصبح المطلوبُ من المدرسة أن تكون
أعمالُها مستمَدَّةً من ضروب الحياة التي تقع فى مُحِيْط البيئة التي يعيش فيها
الطفلُ، وألا تكون المعارفُ التى تُقَدَّم إليه معارفَ مجردةً لا صلةَ بينها وبين
مدرسته ومجتمعه، ولا ارتباطَ بينها وبين طعامه وشرابه ولَعِبه وغِنَائه، ولا
قرابةَ بينها وبين أسرته ومسجده، ولا آصِرَةَ بينها وبين أمّته ووطنه وعاداته
وتقاليده.
لقد تغيّر هدفُ المدرسة الابتدائية
الحديثة. وصار الأساس الذى يُبنى عليه التعليمُ فيها هو أن يكون مستمَدًّا من
البيئة. وأن تكون مسائلُه من أحوالها وطبيعتها وغَلاّتها وحياتها الاجتماعية. وأن
يَسْتَغِلَّ التعليمُ جميعَ المنابع الطبيعة والفكرية والتاريخية والقومية
اِسْتِغْلاَلاً مناسباً.
لقد أصبح هدفُ المدرسة الإعدادَ للحياة
وتهيئةَ الفرد ليكون عُضْوًا نافعًا فى الحياة الاجتماعية، وتربيتَه تربيةً
تُؤَهِّله للإنتاج المادي الروحي وتجعل حياةَ الأفراد مصبوغةً بصبغة التعاون فى
سبيلها. كما أصبح من أغراض التربية إعدادُ الأفراد وجعلُهم مهيَّئين ليكونوا أعضاءً
فى مجتمع ديمقراطي يعيش فى ظله كلُّ الأفراد متعاونين.
لقد تغيّر وضعُ المدرسة الابتدائية فأصبحت
تعمل على نقل الحياة إلى عقول التلاميذ، وجعْلِها نشاطا فى الأعمال وصِحَّة فى
الأبدان وتَبْصِرَة للنفوس، ومهاراتٍ فى اليد واللسان. تعمل المدرسة على أن تَغْرِس
فى نفوس الناشئين أن عِزَّتَهم فى عزة الوطن، وسعادَتهم فى مجده وقوته وتقدّمه.
من هذا نعرف أن رسالة المدرسة الابتدائية
الحديثة تَنْشِئَةُ الأبناء فى الحياة للحياة، وجعلُ نموّهم الروحي والعقلي
والبدني مكسوبا من الدين واللغة والبيئة والخبرة والعمل، والتذكيرُ بجهد أسلافهم
فى بناء الحضارة والمدينة، وتنشئةُ جِيْلٍ به وعيٌ وله قوّةٌ وفيه عزّةٌ.
ورسالةُ المدرسة هذه ليست رسالةً هيّنة سهلة،
لكنها رسالةٌ عظيمةُ الأَهَمِّية، وأمانة ثقيلةُ الِحمل. وهل هناك رسالة أعظمُ من
أن تغيِّر خَلْقَ جِيْل؟ وأمانة أثقلُ من أن تربِّي أمة وتصنعَ شعبًا وتقيم دولةً
على أساس من العزّة والكرامة والقوة والعمل؟
ولا جدالَ فى أن الأممَ الناهضةَ التي
برزت فى ميادِيْنِ التقدُّم والحضارة، وأحرزت السبقَ فى الاقتصاد والإنتاج وتمتعت
بحياة حرة كريمة ومعاونة اجتماعية سليمة قد أقامت صَرْحَ نهضتها على أساس مكين من
تعليم الشعب فى المرحلة الأولى تعليما سليما يربط بين الناشئين وحياتهم ووطنهم
وأمّتهم وأمجادهم فى الماضي والحاضر.
وليس من شكٍّ فى أن نهضةَ الشعب الحقيقةَ
فى ميادينِ الحياة الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن أن تقوم إلا بجهودِ أفرادٍ لهم
إدراكٌ وبهم وَعْي واستعداد. وهذا لا يتحقَّق إلا عن طريق تعليم أبناء الشعب فى
المرحلة الأولى على أساسٍ سليمٍ.
(المطالعة والنصوص بتصرف)
إبليس
ينتصر
اتخذ قومٌ شجرةً
صاروا يعبدونها .. فسمع بذلك ناسكٌ مؤمن بالله، فحمل فأسا وذهب إلى الشجرة
ليقطعَها. فعندما اقترب منها ظهر له إبليسُ مانعا بينه وبين الشجرة وهو يصيح به:
إبليس : مكانَكَ أيها الرجل! لماذا تريد قطعها؟
ناسك : لأنها تُضِلّ الناس ...
إ : وما شأنك بهم؟ دعهم فى ضلالهم!
ن : كيف أدعهم .. ومن واجبي أن أَهْدِيَهم.
إ : من واجبك أن تترك الناس أحرارا، يفعلون
ما يحبون ..
ن : إنهم ليسوا أحرارا .. إنهم يُصْغُون إلى وَسْوَسَة
الشيطان.
إ : وهل تريد أن يصغوا إلى صوتك أنت؟
ن : أريد أن يصغوا إلى صوت الله!
إ : لن أدعَكَ تقطع هذه الشجرة!
ن : لا بد لي من أن أقطها
فأمسك إبليس
بِرَقَبَة الناسكِ، وقبض الناسكُ على قرن الشيطان وتصارعا طويلا إلى أن انتهت
الْمَعْرَكَةُ بانتصار الناسك، فقد ألقى الشيطانَ على الأرض وجلس على صدره وقال
له: هل رأيت قوتي؟ فقال إبليس المهزُوْمُ بصوت ضعيف: ما كنت أحسَبُك بهذه القوّة
.. دعني وافعل ما شئتَ ...
فخلَّى الناسك
سبيل الشيطان، وكان الجهد الذى بذله فى المعركة قد أتعبَه، فرجع إلى مسكنه واستراح
ليلته.
وفى اليوم التالي
حمل فأسه، وذهب يريد قطعَ الشجرة. وإذًا إبليس يخرج له من خلفها صائحا:
إ : أعُدتَ اليوم لقطعها؟
ن : قلتُ لا بدّ من قطعها.
إ : وهل تظنّ أنك تستطيع أن تَغْلبني اليومَ
أيضا؟
ن : سأظلّ أقاتلك حتى تنتصر كلمةُ الحقّ.
وأمسك الناسك
بقرنيه، وتصارعا إلى أن انتهت المعركة بسقوط الشيطانِ تحت قَدَمَي الناسك، فجلس
على صدره وقال له:
ن : ما رأيك الآن فى قدرتي؟
إ : حقّا إن قوّتَك لعجيبةٌ .. دعني وافعل ما
تريد، قالها الشيطان بصوت مَخْنُوْق، فأطلق الناسك سِرَاحَه وذهب إلى مسكنه ونام
من التعب.
ذهب الليلُ وطلع
الصبحُ فحمل الناسك الفأس وذهب إلى الشجرة، فظهر له إبليس صائحا فيه:
إ : ألن ترجع عن عَزْمِك أيها الرجل؟
ن : أبدا .. لا بدّ من قطع هذا الشرّ.
إ : أ تحسب أني أتركك تفعل ؟
ن : إن صارعتني فإني سأغلبك.
فكّر إبليس لحظةً
.. ورأى أن المصارعة والقتال مع هذا الرجل لن تمكنه من النصر، فليس هناك أقوى
يقاتل فى سبيل فكرةٍ أو عقيدةٍ. وليس هناك باب يستطيع إبليس أن يدخل منه إلى حِصْن
هذا الرجل غير بابٍ واحدٍ: الحيلةِ. فكلّمه إبليس بلُطْف وقال له:
إ : أتعرف لماذا أمنعك من قطع هذه الشجرة؟
إنني أمنعك خوفا عليك ورحمة بك، فإنك إن قطعتها لن يحبك الناس الذين يعبدونها،
لماذا تسبب المتاعِبَ لنفسك؟ لا تقطعها وأنا أعطيك كل يوم دينارين تستعين بهما على
نفقتك، وتعيش فى أمن وسلامة.
ن : دينارين؟
إ : نعم، .. فى كل يوم تجد هما تحت وِسَادَتِك!
فكّر الناسك
طويلا ثم رفع رأسه وقال لإبليس:
ن : ومن يضمَن لي أن تفعل ما تقول؟
إ : أعدك بذلك .. وستعرف صدق وعدي.
ن : سأجرّبك!
إ : نعم، ... جرّبني !
ن : اتّفقنا
ووضع إبليس يده
فى يد الناسك .. وتعاهدا .. وانصرف إلى مسكنه وصار يستيقظ كل صباح، ويمدّ يده تحت
وسادته فتخرج بدينارين. حتى انتهى الشهر .. وفى ذات صباح مدّ يده تحت الوسادة
فخرجت فارغةً .. لقد قطع إبليس عنه الذهب، فغضِب الناسك، ونهض فأخذ فأسه، وذهب
لقطع الشجرة ..
فأوقفه إبليس فى
الطريق وصاح فيه:
إ : مكانك ! .. إلى أين؟
ن : إلى الشجرة، أقطعها!
فضحك إبليس
عاليا!
إ : تقطعُها لأني قطعتُ عنك الثمنَ!
ن : بل لأمسح الضلال وأُضيئ نورَ الحق!
إ : أنت؟
ن : أ تهزأ بي أيها اللعين؟
إ : لا تؤاخذْني إن منظرَك يُضْحِكنيْ!
ن : أنت تقول هذا أيها الكاذب؟
وهَجَمَ الناسك
على إبليس وقبض على قرنه .. وتصارعا لحظة .. وإذا المعركة تنتهي بسقوط الناسك تحت
أقدام إبليسَ .. فقد انتصر وجلس على صدر الناسك فَخُوْرًا يقول له:
إ : أين قوتك الآن أيها الرجل؟
ن : فقال بصوت مخنوق
أخبرني .. كيف
انتصرتَ عليَّ أيها الشيطان؟
فقال إبليس :
لمّا غضِبت لله غلبتَنِي ، ولمّا غضبت لنفسك غلبتُك .. لمّا قاتلت لعقيدتك انتصرتَ
عليّ .. ولمّا قاتلت لمنفعتك انتصرتُ أنا عليك.
((العربية للناشئين بتصرف))
المدرسة
ومسئوليتها نحو الشباب
من الملاحَظ أن المدارس والجامعات قد فشلت فى تربية الشباب على السلوك الخُلقي
الذي يرتضيه المجتمع، وكذلك فى خَلْق الشخصية السليمة. وليست المدرسة وحدَها هي
المسئولةَ عن هذا الفشَل. فالمجتمع والأسرة وكذلك وسائل الإعلام-من إذاعة إلى
تلفزيون وإلى صحافة- مسئولةً أيضا، ولكن المدرسة هي الأداة التي أَوْجَدَها
المجتمع لتعليم أبنائه وتربيتهم والقيام بالعبء الأكبر فى اكتِسَاب التلاميذ هذا
السلوكَ.
وهناك بعض العيوب قد أُصِيْبَ بها
شبابُنا، منها عدم القدرة على ضبط النفس، لأن المدرسة لم تُزَوِّدْه بهذه السلطة
منذ صِغَره. وربما كان سبب ذلك أن المدرسة لم تهتمَّ بشخصية التلميذ قَدْرَ
اهتمامها بتوصيل المعلومات إليه ... ومنها أيضا أن شبابنا لا يميل إلى تحمُّل
المسئولية، لأن المدرسة والمنزل لم يربّياه على الاعتماد على النفس وإبداء الرأي.
هذا بالإضافة إلى أن شبابنا لا يهتمُّ بالمصلحة العامة، وليس لديه القدرة على حَلّ
المشكلات أو الإحساس بالواجب.
ولا شك فإن المسئولية تقع على المدرسة لا
البيتِ فى علاج هذه العيوب التى يعاني منها الشبابُ. وأول ما يجب أن نهتمّ به:
1) التربيةُ الدينية اهتماما لا يقف عند دراسة النصوص
والمعلومات الدينية، ولكن تُضَافُ إليهما الفرص والمناسبات التى تمَزِج بين الدين وبين
الفضيلة من الفضائل
2) تقديمُ القدوة الصالحة أمام الناشئين
3) العمل على تقوية صِلَةِ الإنسان بربه وصلته بالناس
4) تحقيق الهدفَ الأعلى من الأخلاق من أجل مصلحة الفرد
والمجتمع، فيُصْبِح ما يدرسه فى دروس الدين متفقا مع السلوك فى المدرسة، فلا يليق
أن نعلم التلاميذ أن الكذب حرام ونكذب أمامهم مثلا.
ومن واجبِ المدرسةِ كذلك أن تقوم بإعدادِ تلاميذَ يحاسبون
أنفسهم بسلطة الضمير فتُزَوِّدَهم بشيء من ضبط النفس وصدق الحكم فى المسائل
الخُلُقية. فإذا خرج التلميذ إلى المجتمع وهو يفهم أن كل شيء يمكن أن يقرَّر على
أساس المناقشة وتَبَادُل الرأي واحترام الآخرين توَلَّدت فى نفسه هذه السلطةُ
الداخلية التى تحمله على الإيمان بهذه المبادئ. ومن واجبها أيضا تكوين العادات
الحسنة، ومكافأةُ المحسن المجتهد، ومعاقبةُ المسيء المهمل، وبَثُّ القدوة الصالحة
من جانب المعلمين. فقَبْل أن نطلب من تلاميذنا التحلِّيَ بالأخلاق المحمودة، لا بد
للمعلمين أن يكونوا خير مَثَلٍ يُقْتَدَى به فى الخُلُق الديني وفى الحرص على
مصلحة العمل وأداء الواجب.
والاهتمام بالنشاط المدرسيّ لا يقل فائدةً عما يقدَّم داخل
الصفوف الدراسية. ويجب أن يشمل ذلك تنمية مواهب التلاميذ، وتقوية أجسامهم
وتنشئتَهم على العادات الصحّية وتهذيبَ مشاعرهم. فالغرض من التربية الرياضية مثلا
لا ينحصر على تربية الأجسام والترويح عن النفس، لكن تقويةِ الروح المعنوية وروح الجماعة
والتعامل مع الآخرين والكفاح. وأهمُّ من ذلك كلِّه اكتسابُ الصفات الفاضلة التى
تهدِف إليها التربية الرياضية، كالرجولة والشرف واحتمال المشاقّ.
فإذا قامت المدرسة بِدَوْرها كاملا فى هذا المجال، أمكن
التغلُّبُ على مُعْظَم العيوب التى يُعَانى منها شبابنا، والتخلّصُ من كثير مما
نلاحظه من ضعف المستوى الخُلُقي لدى تلاميذنا، وينشأ بدَلا من ذلك شبابٌ ذو خُلُق،
يظهر فى سلوكه تقدير المصلحة العامة وتحمُّل المسئولية.
((مجلة العربي)) : العدد 133 بتصرف
حقوق
الإنسان فى الإسلام
من الْمُغَالطات التى يَنْشُرُها الغربيّون فى العالم
كَذِبًا، أن إعلان حقوق الإنسان يرجع إلى الثّورة الفرنسية التى قامت منذُ
مائَتَيْ عام تقريبا، والتى يتخلص شعارها فى ثلاث كلمات هي ((الإخاء والحرية
والمساواة))، وكذلك مِيْثَاقُ حقوق الإنسان الذى أعلنته الأممُ المتحدة منذ عام
1948م، لتطوير الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان وإكمال ما فيه من نَقْص.
والحقيقة التي ينبغي أن يَعرفها كلُّ مسلم، أنّ الإسلام
أعلن حقوقَ الإنسان كاملةً منذ أربعةَ عشر قَرنا، وقبل أن تعلن فرنسا بعضَها منذ
أكثر من اثني عشر قرنا، وقبل أن تُعْلِنَها الأممُ المتّحدة بنحو ثمانين وثلاثمائة
وألف عام قبل الثّورة الفرنسية والمنظَّمة الدّولية كلتيهما. ولم يعلنْها الإسلام
لشعب بعينه، ولا لأمّة دون أمّة، ولكنّه أعلنها للناس جميعا. ولم يَحْمِل الإسلام
أحدا بالقوّة على اعتناقة. وأعلن أنّ حرّيّة العقيدة مكفولة فى ظِلّه وتحت رايته.
وجاءه عليه السلام صحابيٌّ من أهل المدينة يسأله أن يَحمل ولديه كِلَيهما على
الإسلام بالقوّة، فنزل قول الله تعالى : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ
الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾[1]
وربما قيل إذا كان هذا موقفَ الإسلام من حرية العقيدة، ففيم
كانت غزوات الرسول وفتوحات الخلفاء الراشدين؟! والردّ على ذلك أنها لم تكن لحمل
الناس على اعتناق الإسلام بالقوة، وإنما كانت هذه الغزوات والفتوحات لتأمين الدعوة
الإسلامية من أعدائها. وذلك بدليل المصالحات والمعاهدات التى تَمّت بين الرسول
وخصوم الدعوة حين رغبوا فى هذا وأعلنوا تركَ
الحرب، وبدليل العهود التى أعطاها الخلفاء الراشدون أنفسهم لغير المسلمين.
ومن ذلك مثلا أن الإسلام أعلن حقَّ الْمُساواة بين الناس فى
الإنسانية وفى الحقوق والواجبات. وهذه قضية قرّرها الإسلام وأكّدها فى أكثر من
مناسبة. فلا مفاضَلةَ بين جنس وجنس، ولا بين لون ولون، ولا بين غني وفقير، ولكن
المفاضلة عنده هي التقوى والعمل الصالح لخدمة الجماعة والإنسانية. قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى
وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ
أَتْقَاكُمْ﴾[2]
وكما أعلن الإسلام حق الساوة أعلن أيضا أن التعليم حق
للمواطنين جميعهم، بل انفرد بجعله فرضا من الفروض. قال رسول الله
((طلب العلم
فريضة على كل مسلم)). هذا إلى جوار ما أرشد إليه من مكانة العلماء وفضلهم على
غيرهم حثا للناس على التسابق فى ميدانه. قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ
أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾[3]
وهكذا نجد أن ما أعلنته الثورة الفرنسية، وما
أعلنته المنظمة الدولية نفسها من حقوق الإنسان ليس جديدا على الإنسانية، وأن
الإسلام أسبقُ بقرون بإعلاق الحقوق عينها والحفاظ عليها من فرنسا والأمم المتحدة.
وربّما قيل إن ميثاق الأمم المتحدة نَصَّ على إلغاء الرِّق، بينما لم يعلن الإسلام
هذا ضِمنَ حقوق الإنسان. وما أيسر الردِّ على هذا. فميثاق الأمم المتحدة حين أعلن
إلغاء الرق، نصَّ على إلغاء شيء لا وجود له فى معظم أنحاء العالم. أما الإسلام حين
جاء كان الرق ظاهرةً اجتماعية فى كل مكان، فتطلّبت حكمته ألاّ يُنص على إلغائه
دفعة واحدة، وإنما اتخذ وسائل عديدة للقضاء عليه رُوَيْدًا رويدا، ومن هذا:
أولا :
حبّب فى عتق الرقبة قُربةً يتقرب بها العبد إلى الله.
ثانيا :
جعل العتقَ كَفَّارة لبعض الذنوب.
ثالثا :
أباح مكاتبة الرقيق على مال ليحصل به على حريته يؤديه على أقساط لمالكه.
وهكذا نجد الإسلام وضع الوسائل التى تؤدى إلى
القضاء على الرق مع الأيام لينهي أمره كلّه. ولهذا يرجى أن يفكر المسلمون فى
تخخصيص مناسبة يحتفلون فيها بذكرى إعلان الإسلام لحقوق الإنسان، ردا للكذبة الكبرى
عليه.
((مجلة
العربي)) العدد 36 بتصرف
مكانة العقل فى القرآن
إن القرآن هو الكتاب العقل. وإنه بأكمله دعوة صارحة لتحرير
العقل من عقاله. وإنه يدعونا إلى استعمال العقل ووزن كل شيء بميزانه. وإنه يترك
لنا الحرية فى أن نعتقد ما يرشد إلينا عقلنا، وأن نتبع السبيل الذى ينيره منطقنا
أو يهدينا إليه تفكيرنا.
والمسلمون فى هذا يؤمنون بأنهم يخدُمون الدين بموقفهم،
ويؤيدون القرآن بإيمانهم.
ومن الآيات التى يستدلون بها، والتى يتقدمون بها كشاهد،
الآياتُ الكريمة التالية : ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ
قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ
لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾[1] ﴿وَلَقَدْ
ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ
بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا
أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾[2]
هذه الآياتُ الكريمة، بل والقرآن فى جُمْلتِه، والأحاديثُ
الشريفة فى جملتها، وتاريخ الإسلام ... إن كل ذلك يدل – حسبَما يرون – على أن
الإسلام دين العقل.
وإذا ما تساءلنا الآن عما يهتمون بقولهم إن الإسلام دين
العقل، أجابوا بأنه يَحْتَكِم إلى العقل. ويرون بذلك أنه يحكّم العقل فى المسائل
والمبادئ والقواعد. ونتيجة ذلك أن يكون العقلُ هو القائدَ وليس الدينُ، وذلك قلبٌ
للأوضاع وانحرافٌ عن الصراط المستقيم !!
أما الصراط المستقيم الذى يتعلق بصلة الدين بالعقل فهو :
1-
جاء الدينُ هاديًا للعقل فى مسائل معينة وهي :
أولا: ما وراء الطبيعة أي العقائد الخاصة بالله سبحانه،
وبرسله صلى الله عليهم وسلم، وباليوم الآخر، وبالغيب الإلهي، على وجه العموم.
ثانيا: مسائلُ الأخلاق أي الخير والفضيلة، وما ينبغي أن
يكون عليه السلوكُ الإنساني ليكون الشخص صالحا.
ثالثا: مسائل التشريع الذي ينتظم به المجتمعُ وتسعد به
الإنسانية.
وجاء الدين هاديا للعقل فى هذه المسائل بالذات،
لأن العقل إذا بَحَث فيها مستقلاًّ بنفسه فإنه لا يصل فيها إلى نتيجة يتفق عليها
الجميعُ.
2-
جاء القرآن يفهَمُه العقلُ فى الْمُحْكَم فيه، ولا يناقض
العقلَ فى المتشابه منه وذلك أن القرآن يقول ﴿مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ
الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ
مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ
تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ
كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾[3]
وقد أراد الإسلام من المسلم أن يستمسك
بالمحكمات استِمْسَاكا تاما، وأن يعتصم بها اعتصاما كاملا. قال تعالى:﴿ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى
صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾[4]
3-
جاء القرآن لا يستشير الإنسان فى شيء، وتعالى الله عن أن
يستشير المخلوقَ، وتعالى الرب عن أن يستشير المربوب، وتعالى العليم الحكيم عن أن
يحتكم إلى البشر أن يحكّمهم فيما أنزله إليهم هداية وتربية.
هذا هو موقف الدين من العقل، حيث قيل إن الدين
هو العقل، لا دين لمن لا عقل له.
((الإسلام والعقل: بتصرف))
الـــــــــمُخَدِّرات
الخمر كلُّ ما أَسْكَر
علمنا أن الخمر فى لسان الشَّرْع واللغة اسم لكل ما يُخَمِّر
العقل ويغطيه، ولا عِبْرَةَ بخصوص المادة التى يُتَّخذ منها، فقد يكون من العِنَب،
وقد يكون من غيره. والأحاديث الصحيحة الواردة فى الخمر واضحةٌ، منها ((كل مُسْكِرٍ
حرام))، إن من الْحِنْطَة خمراً، ومن الشَّعِيْر خمرا ومن العَسَل خمرا، وأنا أَنْهَى
عن كل مُسْكر)).
بيّن الرسولُ معنى الْخَمر هكذا، وهكذا فهِم الأصحابُ من
كلمة خَمْر، وبادر كل من كان عنده شيء منها بإراقته دون أن ينظر إلى المادة التي
اتُّخِذ منها، وهكذا خَطب عمر
فقال: ((أيها الناس، إنه
نزل تحريمُ الخمر وهي من خمس: من العنب والتَّمْر والعَسَل والحِنطة والشعِير،
والخمر ما خَامَر العقلَ))، وكان ذلك فى مَحْضَر كبار الصحابة وغيرهم ولم ينكر
عليه أحد منهم.
سرّ تحريم الخمر
إن الإسلام حين قرّر حُرْمَة الخمر وعقوبةَ شاربها لم ينظر
إلى أنها سائل يُشْرب، وإنما نظر إلى الأثر الذي تُحْدِثه فى شاربها من زوال العقل
الذي يُفْسِد عليه إنسانيتَه، ويَسْلُب منه مكانةَ التكريم التي مَنحه الله إياها،
ويفسد عليه أيضا ما يجب أن يكون بينه وبين الناس من صِلات المحبّة والصَّفاء،
ويؤدي إلى انتِهَاك الأعراض وقتل النفوس، ويُعَكّر عليه صَفْوَ المعرفة بالله.
وتلك أضرارها الروحِيةُ والاجتماعيةُ التي حرمت لأجلها، كما
تضمنها وأشار إليها قوله تعالى من سورة المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ
الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ
أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾[1]
وقد كشف البحث الإنساني – فى ضوء هذا الوحي الإلهي الكريم –
أن للخمر مع هذه الأضرار أضراراً أخرى أجمع عليها الأطباء فى الكَبِد والْمَعِدَة
وسائر الأجهزة
الخمر
أشد فتكا بالإنسان من السُّل
وجاء نبأ لوكالة من وكالات الأنباء من باريس فى شهر مايو
سنة 1956م (ألفٍ وتسعِمائة وستٍ وخمسين الميلادية): أذاعَ معهدُ الإحصَاء القومي
فى فرنسا اليوم 25 (الخامسَ والعشرين) مايو أن الخمور بدأت تقتُل من الفرنسيين
أكثرَ مما يقتل مرضُ السُّلّ. وقال المعهد: إن 17،400 (سبعة عشر ألفا وأربعمائة)
فرنسيٍّ ماتُوا فى العام الماضي من الخمر، بينما لم يمت سوى 12،000 (اثني عشر
ألفَ) فرنسيٍّ بالسل، ومنذ خمس سنوات كانت ضحايا السُّل 26،000 (ستةً وعشرين ألفًا)
وضحايا الخمر 13،000 (ثلاثةَ عشرَ ألفًا).
هذا تقرير رسمي، عِماده إحصاءُ المعهد القومي فى فرنسا
لضَحايا كلّ من الخمر ومَرَض السل.
ليس
التحريم خاصا بالسائل المشروب
هذه الأضرار التي ظهرت للخمر وعرفها الناسُ هي أسباب
تحريمها. وإذا كانت هذه الآثار المتعددة النَّوَاحي هي أسباب التحريم كان من
الضروري للشريعة أن تحرم كل مادة تُحْدِث مثلَ تلك الأضرار أو أشد، سواء أكانت تلك
المادة سائلا مشروبا، أو جامدا مأكولا، أو مسحوقا مشموما. وهذا طريق من طرق
التشريع الطبيعية عرفه الإنسان منذ أدرك خواص الأشياء وقارن بعضها ببعض. وقد أقره
الإسلام طريقا للتشريع وأثبت به حكم ما عُرِف للذي لم يُعْرَف لاشتراكهما فى
الخواص.
ومن هنا لزم ثبوت تلك الأحكام فى كل مادة ظهرت بعد عهد
التشريع، وكان له أثر مثل آثار الخمر أو أشد.
وقد علمنا أن المواد المعروفة الآن
بــــــــــــــــــــــــ ((المخدرات)) كالحشيش والأفيون والكوكايين لها مضار
صحية وعقلية وروحية وأدبية واقتصادية واجتماعية فوق ما للخمر. فكان من الضروري
حرمتُها فى نظر الإسلام. إن لم يكن تحريمها بحرفية النص فبروحه ومعناه، وبالقاعدة
العامة الضرورية.
وبذلك أجمع على حرمة ((المخدّرات)) فقهاءُ الإسلام الذين
ظهرت فى عهدهم، وتبينوا آثارها السيئة فى الإنسان وبيئته ونَسْله، وعرفوا أنها فوق
آثار الخمر الذي حرّمته النصوصُ الصريحة الواضحة فى كتاب الله وسنة رسوله، وحرّمه
النظرُ العقلي السليم.
((الفتاوى بتصرف))
شُرَيْح القاضي
اشترى أمير المؤمنين عمرُ بنُ الخطّاب
فرَسًا من أعرابي ودفع له
ثمنه، ثم ركب على ظهره وانطلق. وبعد قليل ظهر فى الفرس عيبٌ منعه من الجري، فعاد
به عمر إلى صاحبه، وقال له: خذ فرسك فإنه مَعيب. فقال الأعرابي: لا آخذه يا أمير
المؤمنين وقد بِعتُه لك صحيحا. فقال عمر: اجعل بيني وبينك حكَما. فقال الرجل: يحكم
بيننا شُرَيْح بنُ حارث الكنديُّ. فقال عمر: رضيتُ به.
احتكم أمير المؤمنين عمرُ بن الخطاب وصاحبُ الفرس إلى شريح.
فلما سمع شريح قول الأعرابي، التَفَت إلى عمرَ بنِ الخطاب وسأله: هل أخذت الفرس
صحيحا يا أمير المؤمنين؟ أجاب عمر: نعم. فقال شريح: اِحْتَفِظْ بما اشتريتَ يا
أمير المؤمنين أو أعده كما أخذته. فنظر عمرُ إلى شريح معجَبا وقال: وهل القضاءُ
إلا هكذا؟. ((قولٌ فصلٌ، وحكمٌ عدلٌ)). سِرْ إلى الكوفة فقد ولَّيتُك قضاءَها.
لم يكن شريح بن الحارث يوم ولاّه عمرُ القضاءَ رجلا مجهولا
بين أهل العلم والرأي. ولم يكن الفاروقُ
مُتَعَجّلا حين عهِد إلىه
بمنصِب القضاء. وقد أثبتت الأيام صدق فِرَاسة عمر، إذ ظل شريح يقضي بين المسلمين
نحوًا من ستين عاما. وقد أقرّه فى منصبه كلٌّ من عمرَ وعثمانَ وعليٍّ ومعاويةَ،
كما أقره من جاء بعد معاوية من خلفاء بني أمية، حتى طلب شريحٌ إعفاءَه من منصبه
خلال ولاية الحَجّاج وكان قد بلغ السابعة بعد المائة.
كانت لشريح مواقفُ عظيمةٌ فى تاريخ القضاء الإسلامي. من ذلك
أن علي بن أبي طالب
فقد درعا له كانت عزيزة
عليه، ثم وجدها في يد رجل من أهل الذِمّة يبيعها فى سوق الكوفة. فلما رآها عرفها
وقال: هذا دِرْعي سقطت فى حَمْلٍ لي في ليلة كذا.. وفى مكان كذا .. فقال الذمي: بل
هي درعي وفي يدي يا أمير المؤمنين .. فقال علي: إنما هي درعي لم أبعها.. ولم
أهَبها لأحدٍ حتى تصير إلىك .. فقال الذمي: بيني وبينك قاضي المدينة. فقال علي:
أنصفتَ فهلُمَّ إلىه.
ذهب علي والذمي إلى شريحٍ القاضي. قال علي: لقد وجدت درعي
هذه مع هذا الرجل وقد سقطت مني في لية كذا وفي مكان كذا. فقال شريح للذمي: وما
تقول أنت أيها الرجل؟ فقال: الدرع درعي وهي في يدي. التفت شريح إلى علي وقال: لا
شكَّ عندي أنك صادق يا أمير المؤمنين، ولكن لا بد لك من شَاهِدَيْن يشهدان على صحة
ما ادّعيتَ. فقال علي: نعم، مولاَي قُنْبُر وولدي الحسن يشهدان لي .. فقال شريح:
ولٰكن شهادة الابن لأبيه لا تجوز يا أمير المؤمنين. عند ذٰلك التفت عليّ إلى الذمي
وقال: خذها، فليس عندي شاهد غيرُهما. فقال الذمي: ولٰكني أشهد بأنّ الدرع لك يا
أمير المؤمنين. ثم أضاف قائلا: يا للهِ! أميرُ المؤمنين يقاضايني أمام قاضيه!!
وقاضيهِ يقضي لي عليه. أشهد أن الدينَ الذي يأمر هذا لَحقٌّ وأشهد أن لا إلٰه إلا
الله وأن محمدا عبده ورسوله. قال علي. أما أنت قد أسلمت فإني قد وهبتُها لك. ووهبت
لك معها هذا الفرس أيضا.
ومن ذٰلك أيضا أن ابنَ شريحٍ القاضي قال له يوما: يا أبي إن
بيني وبين قومٍ خصومةً فانظر فيها، فإن كان الحق لي قاضَيتُهم، وإن كان لهم
صَالحتُهم ثم قص عليه قصته، فقال شريح لابنه: انطلقْ فقاضِهم. ولماّ وقفوا بين بدي
شريحٍ قَضَى لهم على ولده. فلما رجع شريح وابنُه إلى البيت، قال الابن لأبيه:
فضَحتَني يا أبي. فقال شريح: لقد خشيتُ أن أخبرك بأن الحق لهم فتُصالِحَهم صُلحا
يفوِّت عليهم بعضَ حقهم، فقلتُ لك ما قلتُ.
وقد ضَمِن ولدٌ لشريح رجلا ثم هرب الرجلُ، فسجَن شريح ولده
بسبب الرجل الهارب. وكان ينقل له طعامه بيده كل يوم إلى السجن.
رحم الله شريحا القاضي، فقد أقام العدل بين الناس ستين
عاما.
((العربية للناشئين))
Tidak ada komentar:
Posting Komentar